البيان الآكل لحم البشر

Print

تارسيلا دو آمارال، آباپورو (الرجل الآكل البشر), 1928. ، زيت على قماش، 85x73 سم.

مقدمة
محمد مصطفى الجاروش

ولد أُوزفالد دي آندرادي (واسمه الكامل جوزِيهْ أُوزفالد دي سوزا آندرادي) في مدينة ساو باولو، عاصمة ولاية ساو باولو، البرازيل، سنة 1890، وبها توفي سنة 1954. كانت أسرته غنية جدًّا، مِمَّا أتاح لَهُ الظُّروف المادِّيَّة للسفر والدراسة في أوروبا، باريس تحديدًا، حيثُ تعرّفَ على الطلائع الفنية والأدبية في أوائل القرن العشرين، لا سيّما الحركة بالمسماة بـ«المستقبلية»، التي كان يترأسها الشاعر الإيطالي جيوزيـپي مارينيتي. هذا إلى جانب حركات أخرى مثل الدادائية والسريالية وما شابه. بُعيد عودته إلى ساو باولو، بدأ يعمل في إطار الصحافة الأدبية. شجَّع حركة الفنانين والكُتَّاب الشبّان، الذين كانوا يُناضِلون من أجل تجديد الفنّ والأدب في البرازيل، بُغية تقريبه من الواقع المُعاش فعلًا، وترك التصنُّع والتكلُّف والأُسلوب الأكاديمي المغيب عن المسائل الاجتماعية، التي كانت السمات الرئيسية للنشاط الفني في البرازيل آنذاك. انضم إلى جملة من نظَّم وأيَّد تأييدًا حاسمًا (بما فيه التأييد المالي) في ساو باولو ما عُرف بـ«أُسبوع الفَنّ الحديث» سنة 1922، في المسرح البلدي. كان هذا الحدث بِمَثابة فضيحة أخلاقية وفنية أثارتْ السخط في بعض الدوائر الثقافية، ولكنه مع ذلك اعتُبر البداية الحقيقية للحداثة الفنية في البرازيل، ومع مرور الزمن أخذت البرازيل تعترف رسميًا بأهمية «أسبوع الفنّ الحديث» لسنة 1922 كحدث من أهم الأحداث الثقافية في البلد. وما بدأ بصفته شيئًا هامشيًا غير مرحّب به، أصبح وما زال أمرًا يُحتفى به لمركزيته في الحياة الروحية البرازيلية.

كان أوزفالد رجلًا جداليًا وقوي الشكيمة طوال حياته، ولم يتأخّر عن الدخول في المناقاشات والمجادلات وحتى المشاجرات العنيفة، خصوصًا من خلال الصحافة. توفي في ساو باولو سنة 1954 بعد مشاكل صحية تعرّض لها بسبب داء السكري. ترك من الكتب عدة روايات منها «ذكريات عاطفية لجواو ميرامار»، و«سيرافيم پونتي غراندي»، و«المدانون». ومن المسرحيات أهمها «ملك الشمعة». ومن الشعر، «خشب البرازيل»، ومن المذكرات، «رجل ليس له مهنة: تحت أوامر الماما». هذا بالإضافة إلى كتب في المجادلات والنقد الأدبي والتنقيب التأريخي. علاوةً على «البيان الآكل لحم البشر»، المترجَم أدناه والذي كُتب سنة 1928، له أيضًا بيانٌ آخر كتبه سنة 1924 سُمّي «بيان شعر خشب البرازيل».

وسياق «البيان الآكل لحم البشر» معروف، فهو بيان واضح السخرية ينتقد إعجاب النخبة البرازيلية ــ وهو إعجاب منقطع النظير ــ بكلّ ما هو أوروبي، باعتبار أن أوروبا هي مصدر الحضارة التي يجب تقليدها ــ فيوظِّف لهذا الانتقاد آراء ومفاهيم مستخرجة من صميم حضارة الشعوب التي كانت تقطن المنطقة قبل الاحتلال البرتغالي، محاولًا بذلك فهم منطقهم واستيعابه، آخذًا به إلى أبعد الحدود. فعملية أكل لحوم البشر، في حد ذاتها، يعتبرها في المقام الأول ممارسةً لها طقوسها المقدسة، وليست مجرّد عملية همجية تقترفها أقوام لا تعرف «الحضارة». وبالمناسبة، من الجلي أنه حاول دائمًا مقارنة همجية الهنود المفترضة بممارسات ما يسمى بالـ«حضارة»، ليخرج من المقارنة منتصرًا للهنود ومندِّدًا بقساوة الأوروبيين وجرائمهم تجاه الشعوب المستعمرة، ما يمكن حسبانه موقفًا مؤيدًا لما سمي فيما بعد «العالم الثالث».

وننوه أن مقاطع كثيرة في البيان شديدة الاقتضاب، بسبب المبالغة في أسلوب الجمل القصيرة التلغرافية، ولذا عمدنا إلى الإكثار من وضع الهوامش والشروح التي تعين على فهمها.

البيان الآكل لحم البشر (1928)

أوزفالد دي آنْدْرادي


الأمر الوحيد الذي يجمعنا هو أكل لحوم البشر. اجتماعيًا. اقتصاديًا. فلسفيًا.

____

القانون الوحيد للعالم. التعبير المُقَنَّع لكل الفرديات، ولكل الجماعيات. لكل الديانات. لكل معاهدات السلام.

____

أن تكون (توپي) أو لا تكون: هذه هي المسألة.[1]

____

ضدّ كُلِّ الحملات التبشيرية.[2] وضدّ أُمِّ الشقيقَين غراكو.[3]

____

إنما يهمّني ما ليس مُلْكي. قانون الإنسان. قانون آكل لحم البشر.

____

سئِمنا جميعًا من كل الأزواج الكاثوليكيين المرتابين الموضوعين في دراما. لقد حلَّ فرويد[4] لُغْزَ المرأة وارتعابات أخرى للسيكولوجيا المنشورة.

____

الملابس هي ما كان يشوّش علينا حقًّا، هذا المشمّع بين العالم الداخلي والعالم الخارجي. ردّة الفعل ضدّ الإنسان المكسو بالملابس. السينما الأميركية سوف تزوّدنا بالمعلومات.

____

أبناء الشمس، أُمُّ الأحياء. الذين وُجدوا ثم أُحِبُّوا بشراسة، وبكل مُنافقة الحنين، مِنْ قِبل المهاجرين ومِن قِبل الذين هُرِّبوا ومِن قِبل السياح. في بلد الحية الكبيرة.[5]

____

ذلك لأننا لم يكن لنا إطلاقًا كتب النحو ولا مجموعات النباتات القديمة. ولم نعرف إطلاقًا ما هو خاصّ بالمدينة، ولا ما هو خاص بالضاحية، ولا ما هو خاص بالحدود، ولا ما هو خاص بالقارّة. إننا كسالى أمام خريطة العالم هذه التي هي البرازيل.

وعيٌ ناشطٌ، إيقاعٌ دينيٌ.

____

ضدَّ كُلِّ مستوردي الوعي المعلّب. الوجود الملموس للحياة. والذهنية ما قبل المنطقية لكي يدرسها السيد ليفي-برول.[6]

____

نُريد ثورةَ الهنود الكارائيبا.[7] أكبر من الثورة الفرنسية. توحيد كلِّ التمرُّدات الناجعة نحو الإنسان. من دوننا لم يكن لأوروبا حتى إعلانها البائس لحقوق الإنسان.

العصر الذهبي الذي بشّرت به القارّة الأميركية. العصر الذهبي. وكل الـgirls.[8]

____

البُنُوَّة. الاتصال بالبرازيل الهندي الكارائيبي. [9]Oú Villegaignon print terre. ميشيل دي مونتين. الإنسان الطبيعي. روسو.[10] من الثورة الفرنسية إلى الحركة الرومنطيقية، إلى الثورة البولشفية، إلى الثورة السوريالية، والبربري التقني كيسرلنغ.[11] إننا نسير.

____

لم نستوعب التعاليم الدينية البتة. نعيش بواسطة حقوق مسرنمة. جعلنا المسيحَ يولد في باهيا. أو في بيت لحم عاصمة ولاية پاراهْ.[12]

____

ولكن لم نقبل بولادة المنطق بيننا. ضدّ الراهب فييرا.[13] الذي هو المسؤول عن قرضنا الأَول، لكي يكسب العُمولة. كان الملك الأُمِّي قد قال له: «دوّن هذا على الورق ولكن من دون مبالغة في الكلام المغرّر». فقاموا بالقرض. وأطبقت على السكّر البرازيلي الضرائب الثقيلة. ترك فييرا المال في البرتغال وجلب لنا الكلام المغرّر.

____

ترفض الروحُ أن تتصوَّر الروحَ من غير الجسد. التشبيهية. الاحتياج إلى اللقاح الآكل للحم البشر. بغيةَ التوازن ضدَّ الديانات الخلاصية. ومحاكم التفتيش الخارجية.

____

يُمكِننا أن نستجيب فقط للعالم الأُذُني.

____

كان لنا العدل بصفته تنظيمًا للانتقام. العلم تنظيمًا للسحر. أكل لحوم البشر. التحويل المستمرّ للمحرّم إلى طوطم.

____

ضِدَّ العالم المتقلّب والأَفكار المُشَيَّأة. المحوَّلة إلى جثثٍ. توقيف الفكر مع أنه ديناميكي. الفرد ضحية المنظومة. مصدر الإجحافات الكلاسيكية. الإجحافات الرومنطيقية. ونسيان المكاسب الباطنية.

____

سيناريوهات. سيناريوهات. سيناريوهات. سيناريوهات. سيناريوهات. سيناريوهات. سيناريوهات.

____

غريزة الهنود الكارائيبا.

____

حياةُ الفرضياتِ وموتُها. مِن مُعادلة «أنا» جزء من الكون إلى مسلَّمة الكون جزء من «أنا». الإعاشة. المعرفة. أكل لحوم البشر.

____

ضد النخب التي من النبات. في حوارٍ مع الأرض.

____

لم نستوعب التعاليم الدينية البتة. ما عملناه هو الكرنفال. الهندي اللابس بذلة مجلس الشيوخ أثناء الإمبراطورية. متظاهر انه پِتْ[14]. أو حاضر في أوبرات آلينكار[15] مليء بشعور الحسنة البرتغالية.

____

قد كان لنا الشيوعية. قد كان لنا اللغة السوريالية. العصر الذهبي.

Catiti Catiti

Imara Notiá

Notiá Imara

[Ipejú. [16

____

السحر والحياة. كان لنا المحكمة وتوزيع الممتلكات المادِّية والأخلاقية والعالية الشأن.[17] وكُنَّا نعرف كيف نجتاز السرِّية والموت بفضل بعض الصيغ النحوية.

____

سألتُ رجلًا ما هي الحقوق. أجابني انها ضمان ممارسة ما هو ممكن. كان اسم هذا الرجل غالي ماتياس.[18] فأكلتُهُ.

____

لا وجودَ للحتمية، فقط حيث توجد السرِّية. ولكن ما شأننا وهذا؟

____

ضد حكايات الإنسان التي تبدأ في كابو فينيستيرا.[19] العالم غير المؤرَّخ. وغير الموقَّع عليه. من دون نابليون. من دونيوليوس قيصر.

____

إثبات التقدُّم بواسطة الجداول والأجهزة التلفزيونية.[20] الآلات فقط. والأجهزة الناقلة للدم.

____

ضدّ حقيقة الشعوب التبشيرية، التي حدَّدتها فطنة أحد آكلي لحم البشر ألا وهو الفيكونت دي كايرو:[21] إنها الكذبة المكرَّرة مرارًا.

____

لم يكن الصليبيون من أتى. بل المتهرّبون من حضارة نَأْكلها، لأننا أقوياء ومنتقمون كالسلحفاة السوداء.

____

إن كان الله هو وعي العالم غير المخلوق، فإن غواراسِيْهْ هي أم الأحياء.وجاسِيْهْ هي أم النباتات.[22]

____

 لم يكن لدينا التأمُّل، بل التكهُّن. كان لدينا السياسة، التي هي علم التوزيع. إنها منظومة اجتماعية- كَوْكبية.

____

الهجرات. الهروب من الحالات المملَّة. ضدّ التصلُّبات المدينية. ضدّ المعاهد الموسيقية،[23] والمَلَلِ التأمُّلي.

____

من وليم چيمس إلى فورونوف.[24] تغيُّر صورة المحرّم إلى طوطم. أكل لحوم البشر.

____

ربّ الأسرة واختلاق أخلاق اللقلاق: الجهل التام للأمور + انعدام الخيال + الشعور بالسلطة أمام الذرّية الفضولية.

____

يجب الانطلاق من إلحادٍ عميقٍ للتوصّل إلى فكرة إلهٍ. ولكن الهندي الكارائيبا لم يكن بحاجة الى ذلك، كان لديه غواراسيهْ.

____

الهدف المخلوق يفعل كمثل ملائكة السقوط. وفيما بعد يهيم موسى. ما شأننا وهذا؟

____

قبل أن يكتشف البرتغاليون البرازيل، كانت البرازيل قد اكتشفت السعادة.

____

ضد الهندي الحامل للفانوس. الهندي ابن مريم، ابن كاترين دي ميديتشي بالمعمودية وصهر دون انطونيو دي ماريز.[25]

____

السعادة هي الاختبار الحاسم.

____

في نظام پـيـندوراما الأُمومي.[26]

____

ضد الذاكرة منبعًا للعادات. التجربة الفردية المتجددة.

____

إننا واقعيون. تستبدّ الأفكار ثم تتفاعل وتحرقنا في الميادين العامّة. نُزيل الأفكار وشِلالاً أخرى. من أجل السيناريوهات. أن تُصدّق الرموز، أن تُصدَّق الأدواتوالنجوم.

____

ضد غوته، و وأمّ الأخوين غراكو، وبلاط دون جواو السادس.[27]

____

السعادة هي الاختبار الحاسم.

____

الكِفاح بين ما قد يسمّى بغير المخلوق وبين الكائن – الذي يمثّله التناقض الدائم بين الإنسان وما هو محرّم عليه. الحُبُّ اليومي وطريقة العيش في الرأسمالية. أكل لحوم البشر. استيعاب العدو المقدَّس. بغية تحويله إلىطوطم. المُغامرة الإنسانية. الغاية الدنيوية. ولكن النخب المحضة هم فقط من استطاعوا تحقيق أكل لحوم البشر حرفيًا، الفعل الذي يحمل في حدّ ذاته المعنى الأسمى للحياة ويتفادى كلَّ الشرور التي قام فرويد بتشخيصها، وهي شرورٌ تبشيريةٌ دينيةٌ. ما يحدث ليس تساميًا للغريزة الجنسية. إنها ميزان الحرارة للغريزة الآكلة للحوم البشر. تتحوَّل هذه الغريزة من جسدية إلى اختيارية فتخلق الصداقة. الحُبُّ هو العاطفي. العلم هو التأمُّلي. تُغير مجراها ومكانَها. وصلنا إلى المَهانة. إن أكل لحوم البشر الدنيء هو ما تحتشد فيه خطايا التبشير الديني – الحسد والرِّبَى والنميمة والقتل. طاعون من يسمّون بالشعوب المثقّفة والمسيحية، وضدَّها نعمل. آكلو لحم البشر.

____

ضدّ أنشييتا وهو يتغنّى بالإحدى عشر ألف عذراء السماويات، في بلد إيراسيما – الشيخ الوقور جواو راماليو، مؤسِّس ساو باولو.[28]

____

استقلالنا لم يُعلن عنه بعد. الجملة النمطية لـدون جواو السادس: – يا ابني، ضعْ هذا التاج على رأسك قبل أن يقوم بهذا مغامرٌ ما! قد طردْنا السلالة الحاكمة. يجب الآن أن نطرد روح سلالة براغانسا، ومراسيمها وسعوط ماريا دا فونتي.[29]

____

ضدَّ الواقع الاجتماعي، المكسو بالملابس والظالم، والمسجّل من قِبل فرويد – واقع نظام پيندوراما الأُمومي، المجرَّد من العقد ومن الجنون ومن البغاء ومن السُّجون.

x

أُوزفالد دي آندرادي
في پـيراتينينغا[30]
في السنة الـ374 مِن ابتلاع الأُسقف ساردينيا.[31]
مجلة «أكل لحوم البشر»، العدد الأوَّل، السّنة الأُولى، أيّار/مايو، 1928. 


[1] محاكاة لقول المسرحي الانكليزي وليم شكسبير(1564-1616) الشهير في تحفته «هاملت».

[2] يجوز كذلك «التعاليم الدينية».

[3] «أم الشقيقين غراكو»: إشارة إلى كورنيليا، وهي والدة تيبيريوس وكايوس غراكو، الشقيقان اللذان حاولا مرارًا فرض الإصلاح الزراعي في الامبراطورية الرومانية وفشلا دومًا. قُتل تيبيريوس سنة 133 قبل الميلاد، وانتحر شقيقه كايوس سنة 121 قبل الميلاد. بيدو أن المؤلِّف ينسب إلى هذه الأم (التي ربَّت ولديها تربية صارمة من الناحية الأخلاقية) ما يراه سلبيًا، إذ إنها تمثل نموذجًا للمرأة المخلصة إلى المبادئ الأبوية التي ينفر منها وينتقدها.

[4] سيغموند فرويد (1856-1939)، طبيب نمساوي من أصل يهودي أسَّس التحليل النفسي، الذي كان آنذاك شيئًا مستجدًّا في الميدان الثقافي البرازيلي، أُوزفالد يذكره باستمرار(مباشرة أو تلميحًا) هنا وفي كتابات أخرى، موظفًا مفاهيمه (خصوصًا مفهوم اللا شعور) لتبرير بعض ما يدافع عنه.

[5] «خرافة الحية الكبيرة» أو «خرافة الحنش الكبير»، إشارة إلى حكاية كان يحكيها الهنود عن أصل العالم والليل، وهي من أجمل ما في أساطيرهم.

[6] لوسيان ليفي-برول (1857-1939)، عالم اجتماع وفيلسوف فرنسي من أصل يهودي، كان له اهتمام خاص بالديانات البدائية وتأثير اللا عقلانية فيها. من الطريف أن يُذْكر انه اهتمَّ كذلك بالعالم العربي وأشرف على اطروحة منصور فهمي، «أحوال المرأة في الإسلام».

[7] بمصطلح «هنود» يريد المؤلف، في طبيعة الحال، الإشارة إلى السكان الاصليين للمكان الذي سُمي فيما بعد «البرازيل». أما «كارائيبا» فهي مفردة استخدمها المستعمرون البرتغاليون الأوائل للإشارة إلى هذه الشعوب.

[8] «الفتيات». بالانكليزية في الأصل.

[9] بالفرنسية في الأصل. ومعنى الجملة، تقريبًا: «حيث هبط فيليغاينون واستقرّ». «فيليغانيون» هو نيكولاس دوران دي فيليغانيون (1510-1571)، دبلوماسي فرنسي وفارس من فرسان مالطا. أسس سنة 1555 في الساحل البرازيلي مستعمرة أسماها «فرنسا القطبية الجنوبية»، التي دمَّرها البرتغاليون فيما بعد. والقول إشارة إلى جملة موجودة في مقالات الكاتب والفيلسوف الفرنسي ميشيل دي مونتين (1533-1592).

[10] إشارة إلى الفيلسوف التنويري الجنيفي جان جاك روسو (1712-1778)، الذي أبدع فكرة الإنسان الطبيعي، أي الإنسان غير المقيد بنواميس الحضارة المتطورة، مستنتجًا أن الإنسان يولد طيبًا ولكن المجتمع يُفسده.

[11] إشارة إلى الفيلسوف المثالي الألماني هيرمان فون كيسرلنغ (1880-1946)، الذي زار البرازيل سنة 1929 فاستضافه أوزفالد في عزبته في ريف ولاية ساو پاولو. تصوُّر كيسرلنغ للحكمة يقرّبه من الفكر الشرقي التقليدي، خصوصًاالهندي.

[12] «باهيا» ولاية في الشمال الشرقي البرازيلي ومركز معروف للخرافات والأساطير التي تمزج بين المسيحية والديانات الأفريقية وحتى الإسلام. أما «بيت لحم» (Belém) فهو كذلك إسم عاصمة ولاية پاراهْ، في الشمال البرازيلي.

[13] الراهب أنطونيو فييرا (1608-1697)، مثقَّف ورجل دين برتغالي عمل في معظم حياته بالبرازيل مبشِّرًا وواعظًا. كان مثلًا يحتذى به في الخطابة.

[14] إشارة إلى السياسي المُحافظ البريطاني وليم پِت (1759-1806)، الذي عُرف بنجاعته كإداري وشغل منصب رئيس الوزراء في المملكة المتحدة فترتين: بين 1783-1801 وبين 1804-1806.

[15] إشارة إلى السياسي المحافظ والكاتب الرومنطيقي البرازيلي جوزيهْ مارتينيانو دي آلينكار (1829-1877)، الذي له عدة روايات ومسرحيات اجتهد فيها لابتداع بيئة قومية واسلوبًا برازيليًا. الجدير بالذكر أنه لم يكتب أي أوبرا، ويراهن الباحثون على  أن أوزفالد لمّح إلى موسيقار برازيلي كلاسيكي اسمه كارلوس غوميز (1836-1896)، الذي كتب أوبرا معتمدًا على رواية من روايات آلينكار عن الهنود البرازيليين عنوانها «الغواراني»، المستلّ من إسم قبيلة من قبائل الهنود الذين قطنوا مناطق في البرازيل و الباراغواي.

[16] في الأصل بالتوپي، وهي لغة الهنود. هذه الأبيات كانت جزءًا من أغنية الهنود للبدر، سجَّلها سنة 1876 باحث عسكري هو الجنرال كوتو دي ماغاليانِز في كتابه «الهمجي». وتعني: «يا بدر يا بدر، أنفخ في فلان ذكريات عنّي، ها أنا هنا بين يديك، فاجعلني فقط ضمن قلبك».

[17] «العالية الشأن» ترجمة لكلمة قد يوجد فيها خطأً مطبعياً، dignários، إذ لا أثر لها في قاموس اللغة البرتغالية. ويظنّ بعض من درس الموضوع انها تحريف dignitários، وهي مفردة تدلّ على ذوي المناصب العالية.

[18] «غالي ماتياس» تورية من المؤلف، إذ ان كلمة galimatias تعني بالبرتغالية وبلغات أخرى «الكلام المُبهم، الهراء، السفسفة». جزّأه المؤلف إلى جزأين و وجعله اسم إنسان على سبيل السخرية.

[19] «كابو فينيستيرا»، Cabo Finisterra (والمعنى حرفيًا هو «رأس نهاية اليابسة»)، صخرة مرتفعة من الغرانيت في جليقية، في الشمال الغربي الأقصى لشبه جزيرة الأندلس، يُعتبر مكانًا مُهِمًّا لتكوين ما يُسَمَّى «الهوية الأوروبية». سبب ذكر هذا المكان تحديدًا غير واضح، ولم نجد في المصادر التي درست البيان ما يفسّره.

[20] قد يكون هذا أول ذكرٍ للتلفزيون ورد في البرازيل، وذلك في سنة 1928!

[21] إشارة إلى جوزيه دا سيلفا ليزبوا (1756-1835)، شخصية تاريخية برازيلية لعبت دورًا مهمًا في السياسة في بداية القرن التاسع عشر وساهمتْ إسهامًا محمودًا في عملية استقلال الوطن من قبضة البرتغاليين.

[22] «غواراسيهْ» و«جاسيهْ» هما إسمان لإلهتين في أساطير هنود البرازيل.

[23] «المعاهد الموسيقية» ترجمة Conservatórios.

[24] وليم چيمس (1842-1910)، فيلسوف براغمائي وعالم نفس أميركييُعتبر من رواد هذا العلم، شقيق الروائي الكبير هنري چيمس. اشترك مع بعض المثقفين في حملة علمية ذهبت إلى البرازيل سنة 1865 واستغرقت ثمانية أشهر. سِيرْجِي فورونوف (1866-1941)، طبيب فرنسي من أصل روسي. ذهب إلى البرازيل سنة 1928 للمشاركة في مؤتمر طبِّيٍّ في ريو دي جانيرو. اهتمَّ بما يسمى بالبراغمائية البيولوجية وبإعادة الشباب إلى الإنسان.

[25] كاترين دي ميديتشي (1519-1589)، نبيلة إيطالية من أُسرة لها شأن عظيم في الفنّ والعُلوم والثقافة، تزوَّجتْ ملك فرنسا هنري الثاني. أنطونيو دي ماريز (1536-1584)، نبيل برتغالي، أحد مؤسِّسي مدينة ريو دي جانيرو، وهو بطلٌ من أبطال الرواية التاريخية «الغواراني» (1856) للكاتب البرازيلي الرومنطيقي الآنف الذكر جوزيهْ دي آلينكار.

[26] في الأصل Pindorama، وهو الاسم الذي أطلقه الهنود على جزءٍ من البرازيل قَبْلَ احتلاله من قِبَلِ البرتغاليين. ويفترض الباحثون أن لهذه الكلمة معنيين: إما «بلد النخل» أو «مهرجان النخل».

[27] إشارة إلى الفيلسوف المثالي الألماني يوهان فولفغانغ فون غوتهْ (1749-1832). دون جواو السادس (1767-1826)، وصي ثمَّ ملك البرتغال والبرازيل. هرب ببلاطه من لشبونه إلى البرازيل بعدما احتلّتْ قواتُ نابليون بلادَه. عند وصولِهِ إلى البرازيل سنة 1808 أعلن عن فتح موانئ (وبالتالي أسواق) المستعمرة وكان للإنكليز نصيب الأسد من ذلك. عاد إلى البرتغال سنة 1821، بعد أن طرد الإنكليزقوات نابليون من البلد، وفي السنة التالية أعلن ابنُه پيدرو استقلالَ البرازيل عن البرتغال، وأصبح هو الحاكم تحت لقب پيدرو الأوَّل.

[28] جوزيهْ دي أنشييتا (1534-1597)، راهب يسوعي إسباني ذهب إلى البرازيل وهناك توفي. شارك في تأسيس مدينة ساو باولو. قام بالنشاط التبشيري والتعاليم الدينية بين الهنود البرازيليين؛ أتقن لغتهم وبها كتب مسرحياتٍ وأشعارًا دينيةً، تغنّى في بعضها العذراوات الأحد عشر ألفاً موجودات في الجنة. لقبه الهنود بـ«الراهب الطائر» و«الرجل ذوالجناحين» لأنه كان يفوقهم بالمشي. «إيراسيما» عنوان رواية مشهورة للكاتب جوزيه دي آلينكار الآنف الذكر، بطلتها شخصية هندية مؤنثة تحمل هذا الإسم، ويصفها الراوي بانها «العذراء ذات الشفتين العسليتين». أراد آلينكار لروايته هذه أن تكون اليغوريا ولادة البرازيل كما يتصوّرها هو، أي نتيجة اندماج الهندي المحلي بالمحتلّ البرتغالي (ومن الطريف ذكره أن هذه الرواية ترجمها الى العربية سنة 1921 مهاجر لبناني اسمه يعقوب مراب وطُبعت في ساو باولو، ولكن للأسف لم نجد أي أثر لها في المكتبات البرازيلية). جواو راماليو (1493-1580)، مغامر برتغالي غرقت سفينته عندما كان في طريقه إلى البرازيل، فأنقذه الهنود ثم حصل الود بينهم وأصبح له نفوذ كبير عليهم. مساهمته حاسمة لتأسيس مدينة ساو باولو.

[29] «براغانسا» هو اسم السلالة البرتغالية الحاكمة آنذاك. أمّا «ماريا دا فونتي» فهو اسم الفلّاحة البرتغالية التي تزعّمتْ سنة 1846 ثورةً في البرتغال ضدَّ ظلم الملكة ماريا دا غلوريا، مطالبةً برفع الضرائب عن الإنتاج الزراعي القومي.

[30] «پيراتينينغا» هو الاسم الذي كان أطلقه الهنود على المنطقة التي أُسست فيها مدينة ساو باولو فيما بعد. ومعناه بالتوپـي: «إن السمك يجفّ».

[31] إشارة إلى پيرو فيرناندز ساردينيا (1496-1556)، أسقف باهيا في الشمال الشرقي البرازيلي. اختطفه الهنود الكائيتي وأكلوه مع رفاقه، من غير أن يكترثوا لتهديداته بأن الله سوف يعاقبهم على ذلك. وللمفارقة، أن إسم الأسقف يعني سمك «السردين». وهذا هو التاريخ الذي يقترحه ضمنا المؤلف لبداية تاريخ برازيلي حر من قيود الحضارة الأوروبية، التي يراها قمعية، حسب إحالاته المستمرة إلى فرويد.

ترجمه عن البرتغالية محمد مصطفى الجاروش.

محمد مصطفى الجاروش أستاذ في جامعة ساو باولو، ، حيث تخرج ونال الدكتوراه في الأدب البرازيلي. ترجم إلى البرتغالية بعض المؤلفات التراثية العربية، منها «كتاب ألف ليلة وليلة» و«كليلة ودمنة»، وإلى العربية الرواية القصيرة «كأس من الغضب»، للكاتب البرازيلي من أصول عربية رضوان نصار. حقّق مؤخرًا، مع صفاء جُبران، مخطوطة ذكريات حنا دياب تحت عنوان «من حلب إلى باريس»، وسيصدر العمل عن منشورات الجمل.